اسماعيل بن محمد القونوي

398

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المنهي عنه ند واحد لا أنداد لأنه يجتمع مع الندين والند لكنه عبر عنه بالجمع لأن جعل الند الواحد والأنداد سواء في ترتب الجزاء قال تعالى : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [ المائدة : 32 ] من حيث إنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجزء الناس عليه أو من حيث إن قتل الواحد والجميع سواء في استجلاب سخط اللّه تعالى : والعذاب العظيم ومثل كلا الوجهين جار هنا أو نقول إن اسم الجنس حامل للعدد والجنس فالمقصود بالنفي إما العدد فقط دون الجنس أو الجنس فيلزم انتفاء العدد بطريق الأولى فالقصد هنا إلى نفي الجنس ونبه المص عليه بقوله لا تجعلوا له ندا « 1 » . قوله : ( أو بالذي جعل لكم إن استأنفت به على أنه نهي وقع خبرا على تأويل مقول فيه ) أي أو متعلق بالذي عطف على قوله بلعل أو قوله باعبدوا إن استأنفت به « 2 » أي إن جعلت الذي مبتدأ على أن فلا تجعلوا نهي لا نفي إذ لا وجه لإسقاط النون ح وقع خبرا ولما ورد أن النهي لكونه إنشاء لا يكون خبرا قال على تأويل مقول فيه لا تجعلوا فح الخبر يكون مفردا وهو مقول والجملة الإنشائية مقول القول فحينئذ الرابطة اسم الظاهر الواقع موقع المضمر « 3 » وهو جائز عند سيبويه والأخفش إذا كان في معرض التفخيم كما فيما نحن فيه وما يستفاد من كلام الشيخ الرضي أنه يجوز كون الإنشاء خبرا بلا تأويل حيث قال كما نقله البعض بأن إنكار الكوفيين ذلك بأن الخبر ما يحتمل الصدق والكذب « 4 » والإنشاء ليس كذلك وهم نشأ من إيهام لفظ الخبر وليس خبر المبتدأ ما يحتمل الصدق والكذب انتهى ففهم جوازا كون الإنشاء خبرا بلا تأويل لكن بعد التأويل كما اختاره المصنف ومختار السيد الشريف قدس سره فلا وجه للاستبعاد أصلا . قوله : ( وإلغاء للسببية أدخلت عليه لتضمن المبتدأ معنى الشرط ) وأما ما قيل من أن صلته ماضية ولم تشبه الشرط فلا تزاد في خبره الفاء فمنقوض بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [ البروج : 10 ] الآية . وعن هذا وقع تصريح المحقق الرضي بأن الموصول قد يكون خاصا وصلته ماضيته مع دخول الفاء في خبره . قوله : ( والمعنى أن من خصكم بهذه النعم الجسام والآيات العظام ) وفي بعض النسخ من حفكم بالفاء أي من جعلها محيطة بكم مستديرة حولكم وفي هذا مبالغة عظيمة . قوله : ( ينبغي أن لا يشرك به ) أي يجب أن لا يشرك به إذ العلة تقتضي ذلك قوله

--> ( 1 ) وحله على ما هو أصله لعل لهم ثبوت تقوى وعدم جعل الأنداد له تعالى على تقدير تأويل الجواب بالمصدر وكون ذلك المصدر معطوفا على مصدر الفعل المقدم كما قيل في ليت لي مالا فأنفقه ليت لي ثبوت مال فإنفاق مني لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] فعدم الجعل ثابت البتة على تقدير تأويل الجواب بالمصدر يكون ذلك المصدر مبتدأ محذوف الخبر وجوبا كما اختاره الشيخ الرضي . ( 2 ) أراد به الاستئناف النحوي إذ لا حسن للاستئناف البياني . ( 3 ) أي للّه من وضع المظهر موضع المضمر . ( 4 ) ومنع سيبويه فيما إذا لم يكن في معرض التفخيم كما نقل عن الشيخ الرضي .